كامل سليمان
499
يوم الخلاص في ظل القائم المهدي ( ع )
- إذا رأيتم أول التّرك بالجزيرة فقاتلوهم حتى تهزموهم ، أو يكفيكم اللّه مؤونتهم . فإنهم يفضحون الحرم ، وهو علامة خروج أهل المغرب ، وانتقاض ملكهم يومئذ « 1 » . . ( ونذكّر القارئ أن التّرك في الأخبار هم من نسل القبيلة المنسوبة إلى ترك ابن يافث بن نوح ، ومنهم سكان منغوليا والبنجاب وآسية الوسطى وتركستان وسيبيريا وقزوين وأفغانستان والهند وبعض جمهوريات الاتحاد السوفياتيّ . وليس أجرأ من هؤلاء على فضح الحرم ، فإنهم بصميم عقائدهم المختلفة لا يقيمون وزنا للجنس ولا لأصالة النّسل ولا لاحترام النّطفة ، وينكرون وجود اللّه ويعيشون في تحرّر يقترب من شيوعيّة الجنس العامّة ويندفع نحو الحيوانيّة البهيميّة شيئا فشيئا . . وقد نزلوا الجزيرة بمبادئهم وبأسلحتهم التي يشتروننا بها حين نشتريها منهم . . وقد تعني لفظة : ترك ، في معناها الواسع غيرهم من المستعمرين الغربيّين الذين باعدوا بيننا وبين ديننا لمّا حكموا بلادنا وحملوا إلينا أفاويه بلادهم العفنة التي تسدّ الآناف ! . فهذه اللّفظة تعني هؤلاء مرة ، وأولئك مرة أخرى كما سيتّضح لك من وصفهم في الأخبار القدسيّة . . أمّا الفضح فيعني فضح الحرم المقدّس المعيّن - المعرّف بالألف واللام العهدية - . ويصدق هذا - حينئذ - على اليهود الذين فضحوا الجامع الأقصى ، أحد القبلتين وثاني الحرمين . . وقد قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يحذّرنا من الشرقيّين ومن الغربيّين في آن : ) - إذا أقبلت فتنة من المشرق ، وفتنة من المغرب ، والتقوا ، فبطن الأرض يومئذ خير من ظهرها . فإن لم تجدوا إلّا جحر عقرب فأدخلوا فيه ، فإنه يكون شرّ طويل « 2 » ! . ( وبطن الأرض خير من ظهرها : تعني شدّة الخوف وتمنّي الموت ، ولكنها ترمي أكثر ما ترمي هنا إلى ذلك المعنى الرفيع الذي قصدت منه الأخبار كلّما ذكرت فيها ( بطن الأرض ) الهروب إلى الملاجىء التي يجب الاستعداد لها وحفرها
--> ( 1 ) الملاحم والفتن ص 33 . ( 2 ) الملاحم والفتن ص 30 وص 31 والحاوي للفتاوي ج 2 ص 162 مع تفصيل في أوله .